الرئيسية » ألم وأمل » صرخة من بين المأساة والجرح

صرخة من بين المأساة والجرح

 

غزة – اسلام بهار

تصوير – شادي العصار

 

خلف إحدى الأبواب المغلقة وبين أزقة المخيمات وبالتحديد في مخيم النصيرات للاجئين بمدينة غزة، كان مستلقيا على ظهره فوق سرير بالي كأن الزمن أرهقه يراقب بصمت كل ما يجري حوله " .

حالة من التوتر والخوف سيطرت على أهل المريض أحمد العصار 21 عام الذي كان بين خيارات في غاية الصعوبة في حياته حينما تعرض لألم مفاجئ وزيادة كهربا في الجسم ، وما هي إلا أيام حتى تدهور وضعه الصحي ليدخل في حالة تأكيد لإصابته في شلل كامل.

محمود أحمد العصار والد المريض والبالغ من العمر 42 عاما وضع يده على خده وقال :"أحمد كان يدرس في الصف الخامس الابتدائي ومن ثم أصبح يغيب عن الوعي ويهاب من السيارات فقمنا بعرضه على الأطباء فأخبرونا بأنه يعاني من زيادة كهرباء في الجسم ".

وأضاف " الدكتور مازن الهندي المختص بحالة ابني أخبرني بعدم وجود علاجات له سوى المهدءات وذلك بعد عمل صورة سي تي له وتخطيط للدماغ ".

وبتهكم تابع " احمد بحاجة إلى المساعدة فهو يعيش على عدد من العلاجات "المهدءات" ومنها نوع غير متوفر في قطاع غزة ويتم جلبه من مصر بطرق خاصة" .

والحسرة تغلف صوته مضى يقول:"قبل سنوات كنت أعمل داخل الخط الأخضر "إسرائيل" واحصل على اجر مرتفع ولكن الآن كل الأبواب مغلقة فالعمل هناك لم يعد له آثر وفي غزة الأوضاع صعبة وأمثالي من الناس لا يجدون لهم عمل يناسبهم خاصة في ظل الحصار وتضيق الخناق على السكان من قبل الاحتلال حيث زادت البطالة وفرص العمل قلت، ولكن أهل الخير كثر والله لا ينسانا ولن نموت من الجوع ".

والدة المريض بدمعةٍ حارة سقطت مع أولى كلماتها قالت " ياريت تنظروا إلينا بعين الرحمة ابني له 11 سنة على هذا الحال ولا أحد يساعدنا لا سلطة ولا حكومة ولا مؤسسات , ويتناول عدة أنواع من الأدوية العبوة الواحدة ب50 شيكل والوالد لا يعمل وإذا لم يتوفر العلاج له يغيب عن الوعي ".

وعند سؤالنا عن بداية مرض ابنها حتى انطلقت شهقات متقطعة من صدرها، مصحوبة بدموع حارة وهي تروي لنا " كان يمشي على قدميه حتى 10 سنوات ومن ثم أصبح يجلس ولا يستطيع الوقوف والآن ينام على ظهره ولا يحرك سوى رأسه ورقبته" .

و تلمع عيناها بالدموع وتكمل حديثها" هو بحاجة إلى فرشة طبية لعدم استطاعته تحريك جسمه إضافة لعدم تعرضه للشمس والسرير الذي ينام عليه قدمه لنا الجيران ".

واستطردت بألم وحسرة " كم من الليالي أنام والدموع تملأ عيني! أشعر بأنه لا قيمة لي أنظر إلى ابني وأسمع أوجاعه وأناته ولا أستطيع عمل شيء سوى القيام بأعمال البيت في الليل لأتفرغ له في الصباح ".

والدموع تنحدر من عينيها مضت تقول "نحن نعيش فقط على معونات بعض المؤسسات التي لا تغنينا من جوع , خاصة وأن المريض بحاجة لمعرفة كمية الدواء في الدم بشكل مستمر تقريبا كل شهرين وهي تكلف 300 شيكل , ولا نستطيع دفع أجرة السيارة عند نقل المريض للمستشفى أحمد اله 11 سنوات لم يخرج من البيت والده يعمل على بسطة لبيع الأحذية وبالكاد يدخل باليوم 20شيكل".

وعن زيارة الجمعيات والمؤسسات له قالت " المركز الوطني زار احمد لعمل التدليكات له ولكن تفاجئنا عندما قالوا لنا بأن جسمه أصابه ضمور ولا يصلح لعمل التدليكات له".

محمد 18 عام أخ المريض والأقرب إليه وفي غمرة من البؤس، وسط صمت عميق، ومن بين المأساة والجرح، تحدّث " كنا نذهب إلى المدرسة معا ونلعب ونأكل معا كنا نعشق لعبة كرة القدم ودائما نمارسها الآن أخي أحمد يعشق مشاهدة كرة القدم عبر التلفاز وعندما نقوم بتغيير المحطة يغضب كثيرا " . مضيفاً" أجد بعض الصعوبات في تعاملي معه خاصة عندما يريد قضاء حاجته وعندما أعطيه العلاج" .

ويذكر أن اثنان من أخوة المريض يعانون من نفس المرض ولكن بدرجة أقل وهناك تقارير طبية توضح بأنهم يعانوا من نوبات متكررة وفقدان الوعي مع تشنجات ناتجة عن مرض الصرع الأكبر وهم بحاجة للعلاج والمتابعة .

وكشفت مؤسسات إنسانية وحقوقية في قطاع غزة أن 80 % من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر, وأشارت إلى وجود عشرات الآلاف من العمال يجلسون على رصيف البطالة بدون عمل، ومليون فلسطيني يعيشون على المساعدات الإنسانية من الجمعيات الخيرية ومعدل دخل الفرد اليومي دولارين فقط. 

طباعة الصفحة