الرئيسية » مرئيات » أيتام غزة ..خوف وقلق وتشرد

أيتام غزة ..خوف وقلق وتشرد

العالمية -  جمادي الأولي 1430 هـ - مايو2009 م - العدد (230)

مازالت معاناة أطفال غزة مستمرة وسط حصار خانق يعوق وصول الحليب والأدوية إليهم ،ويبلغ عدد الأيتام الذين تكفلهم مؤسسات حكومية وأهلية في القطاع حوالى 20 ألف يتيم ، وقد أضافت إلى هذا الرقم الحرب الأخير 1500 يتيم تزداد معاناتهم الإنسانية يومًا بعد يوم من جرَّاء عدم توفر الحد الأدني للحياة الكريمة التي يجب أن يعيشونها فضلا عن معاناة التشرد بعد أن سُوِّيت منازلهم بالأرض.

وتلقي تداعيات حرب غزة بظلالها الكارثية على القطاع؛ فبعد أن التهمت نيرانُها الأخضرَ واليابسَ وخلَّفت آلافًا من الشهداء والجرحى، كانت لها توابع ومخلفات أكثر تأثيرًا، وخاصةً مع ارتقاء عددٍ كبيرٍ من الشهداء الآباء الذين تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا؛ الأمر الذي زاد من تأثير الجرح ليتعمَّق أكثر فأكثر.

منظَّمة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا كشفت أن الحرب الأخيرة على قطاع غزة خلَّفت 1346 يتيمًا فقدوا أحد والدَيهم أو كليهما خلال الحرب الصهيونية الأخيرة.

وتُعرِّف المنظَّمة اليتيم على أنه الطفل الذي لم يتجاوز عمره 18 عامًا وفقد الوالد المُعيل للأسرة، الذي غالبًا ما يكون الأب، حسب محمد أبو دراز مدير برنامج “رعاية الطفولة” بمكتب المنظَّمة في غزة، والذي قال: “إن هناك في غزة الآن حوالي 5200 يتيم” موضحًا أن “طلبات كفالة الأيتام في غزة شهدت ارتفاعًا كبيرًا؛ حيث استلمت المنظَّمة أكثر من 500 طلب، لم تتمكَّن من الاستجابة إلا لـ200 منها فقط”.

ومن جانبه كشف وزير الشؤون الاجتماعية أحمد الكرد عن إن 1500 يتيم جديد انضموا إلى قائمة الأطفال اليتامى خلال الحرب الأخيرة على غزة”، موضحًا أن وزارة الشؤون الاجتماعية تقدِّم الكفالة إلى عشرين ألف يتيم في قطاع غزة”، مُشيدًا بالمؤسسات العربية والإسلامية الداعمة للأيتام.

وطالب الكرد المؤسسات والدول بزيادة تقديم المساعدة إلى الأيتام، لا سيما بعد ما خلَّفته الحرب الأخيرة على غزة .

وفي سياق متصل حذرت الاختصاصية النفسية ربا البيطار من تجاهل حالات الخوف والقلق التي تُصيب الأطفال الأيتام بعد تعرُّضهم لضغوطٍ نفسيةٍ بعد فقدان أحد والديهم أو كليهما.
ودعت الاختصاصية النفسية إلى دعم برامج الدعم النفسي بشكلٍ كاملٍ ومكثفٍ للأطفال، مؤكدةً أن ترك الأطفال بلا توجيه ودعم نفسه لها آثار مستقبلية مخيفة.  وقدرت مؤسسات إنسانية تعنى بالإغاثة والطفولة كمنظمة الإغاثة الإسلامية، ومقرها بريطانيا، أن حوالي 1346 طفلاً فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب على غزة .

ولم تقتصر معاناة الأطفال بسبب الحرب ضد غزة على مرارة اليتم التي تعني حرمانهم من عطف الأبوة أو حنان الأمومة أو الاثنين معًا، بل كانت الطفولة البريئة ضحية مباشرة للعدوان الذي استهدف المدنيين العزل، إذ أكدت إحصاءات منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان أن إجمالي عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بلغ 1434 شخصًا بينهم 960 مدنيًّا، وأظهرت أن بين الشهداء الفلسطينيين المدنيين 437 طفلاً عمرهم أقل من 16 عامًا، و110 نساء و123 مسنًّا، فضلاً عن 14 طبيبًا وأربعة صحفيين، ويتضح أن نسبة من استشهد من الأطفال إلى مجمل ضحايا الحرب المدنيين بلغت ما يزيد عن 45%.

ووفًقا لتقرير وزارة الصحة في غزة التي توفرت حتى الخامس من فبراير الماضي، فإن 1872 طفلاً آخر أصيبوا بجروح في نفس الحرب.

ويضاف إلى ذلك الآثار النفسية لهذه الحرب على الأطفال بكل ما صاحبها من مشاعر مؤلمة ناتجة عن رؤية صور الدمار والخراب والقتلى والمصابين ومعايشتها عن قرب، وما يرتبط بها من اضطرابات وصدمات، وهو ما يتطلب دعمًا نفسيًّا لهذه الشريحة العمرية لإعادة التوازن لها.

وقد أظهرت الشهادات التي رواها أطفال بعد انتهاء الحرب الصهيونية على غزة أنهم بقوا إلى جانب ذويهم لأيام بعد أن لقوا حتفهم أثناء الحرب بسبب حظر التجوال بكل ما لذلك من تأثيرات حادة، وتحدثوا عن فظائع الجرائم الصهيونية التي شاهدوها بأم أعينهم، وطالت زملاء أو أقارب تهديدًا وإيذاءً واغتيالاً.

ومن جانبها أشارت “آن فينمان” المدير التنفيذي لـ”منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف)” أنها قامت بزيارة مراكز الدعم النفسي التابعة للـ”يونيسيف” و”جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني” شمال غزة (في شهر مارس الماضي)، والتي تقدم برامج علاجية فنية وغنائية وأنشطة تهدف إلى تخفيف التوتر والضغط النفسي.

وذكرت أن الأطفال في المركز كانوا يرسمون الصواريخ التي استهدفت بيوتهم، كما أن طفلة صغيرة رسمت جزءًا أسود أسفل رسمها، وقالت أنه “مكان لدفن الموتى”، وهي ربما تعني به المقبرة.

وشددت “فينمان” على ضرورة أن يحظى الأطفال بدعم أشخاص محترفين ومدرَّبين لمساعدتهم على تخطى آثار الصدمة النفسية في أقرب فرصة ممكنة.

ويعتبر “مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات” في غزة الدكتور فضل أبو هين مدير أن كل الأعراض النفسية التي يعاني منها أطفال قطاع غزة خلال الفترة الحالية ستكون أقل قياسًا بالآثار النفسية الكثيرة للحرب التي ستظهر خلال فترات لاحقة، وقد تمتد مع الذين يعانون منها لسنوات طويلة, وهو يلفت إلى أن ذلك مرتبط بحجم الوقائع على الأرض التي ستستدعي من الذاكرة كل الصور التي تم اختزالها خلال فترات سابقة، ويقول: “لا يمكن لأي أخصائيٍّ نفسيٍّ إعطاء تقدير دقيق لحجم الآثار النفسية للحرب على الأطفال وطبيعتها، إذ إن كل تفاصيل الحياة أصبحت مرتبطة لدى أطفالنا بالقصف والموت والدمار، وهذا يعني أن كل جزئية في حياة الطفل الفلسطيني مرتبطة بمرض نفسي”.

وكنتيجة لازدياد عدد الأطفال الأيتام في غزة؛ فقد حثت جهات رسمية ومؤسسات إنسانية وخيرية على الاهتمام بكفالتهم، إذ طالب وزير الشؤون الاجتماعية المؤسسات والدول بزيادة تقديم المساعدة للأيتام، مشيدًا بالمؤسسات العربية والإسلامية التي تسابقت “في السنوات الماضية” لرعاية أطفال فلسطين، منوها بأن عدد المكفولين من أيتام غزة بلغ أكثر من 20 ألف يتيم تكلفهم مؤسسات حكومية وأهلية.

وكشف مدير رعاية الطفولة بمكتب “منظمة الإغاثة الإسلامية” في غزة محمد أبو دراز عن أن “طلبات كفالة الأيتام في غزة شهدت ارتفاعًا كبيرًا”، حيث استلمت المنظمة أكثر من 500 طلب كفالة، لم تتمكن من الاستجابة إلا لـ200 منها فقط.

المصدر: http://www.iico.net/al-alamiya/issues-1430/no-230/issue-230/Dawah.htm

طباعة الصفحة